اديب العلاف

92

البيان في علوم القرآن

الخامس : الاختلاف بالتقديم والتأخير سواء بالحروف أو الكلمات . . مثال الحروف كما في قوله تعالى / : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الرعد : 3 ] . وقد قرئ أفلم يأيس . وأما في الكلمات كقوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [ التوبة : 111 ] وقد قرئ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ . السادس : اختلاف الأسماء في إفرادها وتثنيتها وجمعها وتذكيرها وتأنيثها . . كقوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [ المؤمنون : 8 ] لأماناتهم تكتب في المصحف لِأَماناتِهِمْ وقد قرئ بالإفراد والذين هم لأمانتهم ولم يقرأ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ التي هي في الآية وعهودهم راعون بجموع عهودهم . السابع : الاختلاف في اللهجات بالتفخيم والترقيق والفتح والإمالة . . والهمز والتسهيل والإشمام في بعض الحركات . . في مثل قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى [ طه : 9 ] قرئ بالإمالة في أَتاكَ وفي مُوسى . وترقيق الراء في قوله تعالى خَبِيراً بَصِيراً بترقيق الراءين . . وبتحريك الهمزة في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ المؤمنون : 1 ] . . وقد قرئ بترك الهمزة في أَفْلَحَ ووضعها في آخر الكلمة الأولى قدأ وهو ما يسمى بتسهيل الهمزة . . والإشمام مع الكسر في قوله تعالى : وَغِيضَ الْماءُ [ هود : 44 ] . . وقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [ التوبة : 58 ] . وقد قرئ ومنهمو من يلمزك في الصدقات بإشباع الميم . ومما يساعد على التعقيد في موضوع الأحرف السبعة أنّ بعضهم قال إنّ هناك خمسة وثلاثين قولا « 1 » في هذا الأمر . . وزاد غيره حتى أوصل العدد إلى

--> ( 1 ) الاتقان للسيوطي .